مقدّمة
نشهد في الأعوام الأخيرة ارتفاعًا غير مسبوق في عدد القتلى العرب من فلسطينيّي الداخل، نتيجة تطوُّر بنيويّ للجريمة المنظَّمة، وموجة العنف الداخليّ الذي يجتاح المجتمع الفلسطينيّ. تأتي هذه السيرورة في ظلّ غيابٍ متعمَّد لأنظمة الدولة، وتواطؤ المؤسَّسات الرادعة في ضبط حالة تفشّي القتل. يُعَدّ مخزون احتياطيّ السّلاح القانونيّ والمرخَّص داخل المجتمع الإسرائيليّ اليهوديّ الذي بحوزة أفرادٍ، وأيضًا الموجود في معسكرات الجيش الإسرائيليّ، مَصْدرًا رئيسيًّا لتزويد المجتمع الفلسطينيّ بالسّلاح والذخائر.
منذ السابع من تشرين الأوّل، 2023، بادر وزير الأمن القوميّ، إيتمار بن ﭼـﭬـير، إلى تسهيل سياسات وإجراءات ترخيص حيازة السلاح وامتلاكه، ممّا سرّع عمليّة التسليح في المجتمع الإسرائيليّ، مستغلًّا بذلك حالة الهلع والخوف التي سادت المجتمع الإسرائيليّ بعد الهجوم.
يتماشى هذا النهج مع الأهداف الرامية إلى زيادة السيطرة اليهوديّة على العرب الفلسطينيّين داخل الخطّ الأخضر، بالإضافة إلى سيطرة اليهود على الفلسطينيّين في الضفّة الغربيّة وغزّة، وإلى ضبط سلوكهم كجزء من ممارسة الفوقيّة اليهوديّة. داخل الخطّ الأخضر، تهدف هذه الخطّة إلى ترسيخ الفوقيّة اليهوديّة بواسطة تعبئة المجتمع اليهوديّ من خلال زيادة الشعور العامّ بالطوارئ، في حين يتمّ تسليح نسبة كبيرة من المدنيّين اليهود، أغلبيّتهم من الرجال، وتزويدهم بالسلاح وتحضيرهم لقمع السكّان العرب. بالإضافة إلى ذلك، تثبت التجارب السابقة أنّ زيادة التسليح وتسهيل إجراءات الترخيص، يمكن أن يؤدّيا إلى زيادة انتقال السلاح بشكلٍ غير قانونيّ لمجرمين ولمنظّمات الإجرام في المجتمع العربيّ، وبذلك إلى رفع منسوب القتل والإجرام، وزيادة عدد القتلى.
المؤسَّسة الأمنيّة الإسرائيليّة مزوِّد مركزيّ بسلاح الجريمة المُستخَدم في النشاط الإجراميّ
في السنوات العشر الأخيرة (2014-2023)، حصد السلاح المنتشر في المجتمع الفلسطينيّ في الداخل أكثر من 1,000 ضحيّة، بينهم أطفال ونساء. أمّا الأغلبيّة الساحقة من الضحايا، فهم رجال تتراوح أعمارهم بين العشرين والخامسة والثلاثين (20-35).
يصل عدد كبير من الأسلحة غير المرخَّصة إلى أيدي المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل، ليقع أغلبها تحت ملْكيّة جماعات إجراميّة تقوم بسرقتها من مصادر عسكريّة أو مدنيّة، بما في ذلك أسلحة مَصْدرها من الأفراد وشركات الأمن الخاصّة. بهذه الطريقة، يجري الحصول على نحو 200 قطعة سلاح ناريّ كلّ عام، وعلى ذخائرٍ بكمّيّاتٍ كبيرةٍ. يتمّ شراء بقيّة الأسلحة الناريّة غير القانونيّة من جنود يتاجرون بها في السوق السوداء مقابل أرباحٍ مادّيّةٍ. كذلك يجري الحصول على الأسلحة عن طريق السرقة والاتّجار، وخاصّة من القواعد العسكريّة المنتشرة في أنحاء البلاد التي لا تخضع لرقابة صارمة. فعلى سبيل المثال، في العام 2020 سُرِق من الجيش الإسرائيليّ أكثر من 102,000 قطعة ذخيرة، تشمل عيارات ناريّة، ومتفجّرات، وصواريخ، وقنابل، إضافة إلى 103 مسدّس.[1]
تشكّل أماكن التدريب العسكريّ المفتوحة مصادر سهلة المنال للسلاح، وبخاصّة في مناطق النقب والجولان، حيث تُترك الذخائر في أرضها بعد انتهاء التدريب، أو قد تُسرَق مباشرةً من جنودٍ يهملون قواعد الأمان، ويتركون أسلحتهم دون رقابة، أو تُسرَق من مخازن الأسلحة التابعة للجيش، والمستوطنات اليهوديّة في الضفّة الغربيّة.
الجيش الإسرائيليّ هو مَصْدر مركزيّ لتزويد الجريمة العربيّة المنظَّمة بالذخيرة والأسلحة. مصدر آخر هو السرقات من البيوت والسيّارات، ولا سيّما المسدّسات الخفيفة التي تكون في حيازة خاصّة لدى مواطنين لا تطبَّق عليهم أيّ رقابة رسميّة بعد التصديق على استصدار الرخصة لحيازة السلاح الذي من هذا النوع، على نحوِ ما جاء في الردّ الرسميّ الذي تلقّاه ائتلاف “المسدَّس على طاولة المطبخ” من وزارة الأمن القوميّ في تمّوز 2023. جرى تأكيد هذه المعطيات في تقرير مراقب الدولة السنويّ للعام 2021، تحت عنوان “حيازة أسلحة غير قانونيّة وحوادث إطلاق النار في المجتمع العربيّ وفي المدن المختلطة”.
التسهيلات في معايير الاستحقاق، وغياب الرقابة يزيدان من فوضى السلاح
للإحاطة بالصورة العامّة فيما يخصّ انتشار الأسلحة في إسرائيل، علينا أن نلتفت إلى ما كان عليه الوضع قبل السابع من أكتوبر، 2023، وكيفيّة تطويع أحداث سياسيّة وأمنيّة، مثل “طوفان الأقصى”، للدفع بسياسات تسهيل توزيع السلاح، وانتشاره بين المواطنين الرجال من اليهود عامّة، وتوسيع الدعوة للنساء اليهوديّات للتسلُّح كذلك. أدّى توزيع الأسلحة “القانونيّة”، الذي يقوم به وزير الأمن القوميّ إيتمار بِنْ ﭼـﭬـير، بعد “عمليّة طوفان الأقصى” التي قامت بها حركة حماس، وحرب الإبادة على غزّة التي شنّتها إسرائيل، إلى حالة تؤثّر سلبًا على الفلسطينيّين في إسرائيل، وكذلك على الفلسطينيّين الخاضعين للاحتلال في القدس والضفّة الغربيّة، الذين يتمّ ترسيخ السيطرة على حياتهم، وتهجيرهم وسلب ممتلكاتهم عبْر استخدام الترهيب بواسطة السلاح، وأحيانًا يتمّ إعدامهم فعليًّا بيد المستوطنين، أو مواطنين إسرائيليّين آخرين، أو حتّى جنود. أصبحنا نرى آثار ذلك في الارتفاع الحادّ في عدد الشهداء في الضفّة الغربيّة، وفي عنف المستوطنين المسلّحين.
في السنوات الأخيرة، قدّمت وزارة الأمن القوميّ عدّة مشاريع قوانين لتعديل معايير أهليّة الحصول على ترخيص مدنيّ لحيازة السلاح بموجب قانون الأسلحة الناريّة الإسرائيليّ، ومن خلال تشريعات ثانويّة للأنظمة، نحو التسريع التدريجيّ لسيرورة الترخيص التي بدأت منذ عهد وزير الأمن القوميّ السابق في عام 2015، ﭼـلعاد أردان. قدّم إيتمار بِنْ ﭼـﭬـير مشروع القانون الأخير في حزيران 2023. بعد أيّامٍ قليلةٍ من هجوم حماس في تشرين أوّل/أكتوبر 2023، قام بِنْ ﭼـﭬـير باستغلال الشعور الواسع بالصدمة العامّة وحالة الطوارئ، فتمّت الموافقة على تدابيره المقترحة من قِبَل اللجان البرلمانيّة ذات الصلة في 15 تشرين الأوّل/أكتوبر، 2023، ممّا أدّى إلى تطبيق تشريع التسليح المدنيّ الجماعيّ للمجتمع اليهوديّ في القانون الإسرائيليّ.
بذريعة “الدواعي الأمنيّة”، جرى تغيير وتسهيل معايير الحصول على رخصة لحمل السلاح بشكلٍ دراماتيكيّ دون أيّ نقاش مهنيّ، سوى تحقيق أَجِنْدات سياسيّة معلَنة لبِنْ ﭼـﭬـير تُعزِّز من جهتها الفوقيّةَ اليهوديّةَ. أثار هذا الخلل الإداريّ وغير الديمقراطيّ العديد من الانتقادات، منها ما دوّنته الصحافة، ومنها ما بدَرَ عن المستشارة القانونيّة للجنة الداخليّة (مندوبة وزارة العدل) حين ادّعت أنّ المعايير الجديدة المقرَّرة لوقتٍ غير محدَّدٍ لم تحظَ بنقاشٍ جِدّيٍّ، وأنّها تشكّل إساءة لاستعمال صلاحيَات اللجنة البرلمانيّة للأمن القوميّ خلال الحرب.[2]
من تلك التعديلات – على سبيل المثال لا الحصر – تقليل مستوى التدريب العسكريّ المطلوب للحصول على رخصة حيازة السلاح؛ تخفيض فترة الخدمة العسكريّة المطلوبة؛ منح التراخيص لفئات موسّعة من الأشخاص المؤهّلين لحمل السلاح. من هؤلاء – على سبيل المثال – أفراد أُسَر المزارعين (لا المزارعون أنفسهم فقط)، وتمديد تلقائيّ لتراخيص الأسلحة الخاصّة.
بالإضافة إلى تسهيل الحصول على ترخيص للسلاح الشخصيّ، قامت وزارة الأمن القوميّ بتشكيل العديد من “فِرَق الحماية المحلّيّة”، حيث تقوم بلديّات، ومجتمعات محلّيّة عديدة بتنظيم فِرَق حماية محلّيّة مسلّحة، وذلك بالتنسيق مع وزارة الأمن القوميّ والشرطة وَ/أو الجيش، وتشجيع منهم، وفي بعض الحالات على نحوٍ مستقلٍّ. وتُوزَّع الأسلحة على المجنَّدين المتطوّعين، أو على جنود احتياط يؤدّون الخدمة العسكريّة ضمن هذه الفِرَق.
في غياب توجيهات أو تشريعات قانونيّة واضحة، فَتَحَت فِرَق الحماية المحلّيّة أبوابها للجميع تقريبًا، وانخرط في صفوفها أناس أصحاب آراء عنصريّة. على وجه الخصوص، تشكّل هذه الفِرَق تحدّيًا جِدّيًّا في المدن المختلطة التي يسكنها عرب ويهود.
منذ السابع من أكتوبر، يخضع المواطنون الفلسطينيّون في إسرائيل لإدانات جماعيّة من قِبَل الشرطة، كما أنّهم يعانون من مستوياتٍ غير مسبوقة من الاضطهاد من قِبَل مجموعات مدنيّة يهوديّة ومؤسَّسات، يشمل المُشغِّلين، والجامعات، والمستشفيات، والخدمات العامّة، بالإضافة إلى الملاحَقة الشخصيّة لناشطات وناشطين من قِبل زملاء يهود في العمل، أو جيران في المدن المختلطة، أو رؤساء بلديّات، أو زملاء في مقاعد الدراسة الجامعيّة، أو ملاحقة فنانات، وفنانين، وأكاديميّين، ومحامين، وغيرهم.[3]
عقوبة الإعدام كممارسة واسعة الانتشار
في آذار 2024، وافقت الكنيست الخامسة والعشرين على قراءة أوّليّة لاقتراح يُعرف باسم “قانون عقوبة الإعدام للإرهابيّين”. لم يتم طرح مشروع القانون بعد لمزيدٍ من القراءات في الكنيست. في الوقت نفسه، يمكن بالفعل في نظام المحاكم العسكريّة الإسرائيليّة فرض عقوبة الإعدام على من يتم تعريفهم بأنّهم إرهابيّون، إذا تمّ قبول القرار في المحكمة العسكريّة بالإجماع. حتّى يومنا هذا، يمتنع النظام العسكريّ عن فرض عقوبة الإعدام هذه. في الوقت نفسه، وفي الممارسة العمليّة في إسرائيل والضفّة الغربيّة، يتم إعدام عدد متزايد من الرجال والنساء بموافقة ضمنيّة ودون محاكمة، حتّى دون تشريع أو أحكام صريحة.
إن ندرة لوائح الاتهام والغياب الواضح لعقوبات كبيرة لمن يطلقون النار على مشتبه به أو لص أو معتدٍ حتى الموت، قد رسّخت بالفعل ممارسة واسعة النطاق تتمثّل في إطلاق النار حتى الموت كبديلٍ للتوقيف والتحقيق والاعتقال.
بعض الذين تمّ إعدامهم هم بالفعل مهاجمون تمّ إطلاق النار عليهم أثناء الهجوم. تنطبق حماية القانون – أو ينبغي أن تنطبق – على هؤلاء أيضًا. يُفترض أن يتمتّع المعتدي الذي أصيب بالرصاص، أو جُرِح، أو أصيب بالرصاص ولا يشكّل تهديدًا، أو يشكّل تهديدًا منخفضًا، بالحماية بموجب القانون ممّا يُسمّى في الجيش “التحقّق من القتل”، وهو عمل يتمّ أثناء المعركة أو بعدها، والغرض منه هو التحقّق من أنّ جنديّ العدو الذي يبدو أنّه مُصاب قد قُتِل بلا شكّ، وبالتالي، لم يعد يشكّل تهديدًا للقوّات المقاتلة. عندما يتمّ التحقّق من القتل أثناء المعركة، يتمّ تبرير ذلك عادةً بأنّ القوة المقاتلة لا تستطيع الانشغال في أسر جنود العدو الجرحى، لأنّها ليست مستعدة لتكبّد الخسائر من عدوٍّ تُرك دون رقابة. لكن يبدو أنّ التحقُّق من القتل أصبح نمط العمل المعتمد في المواقف غير العسكريّة أيضًا، مثل حالة عبد الوهّاب خلايلة، الذي أُصيب في 4 تمّوز/يوليو 2023، بعد دقائقٍ قليلةٍ من دهسه لثمانية مارّة وطعنهم، حيث تمّ قتله على يد مواطن يحمل سلاحًا استمر في إطلاق النار عليه حتى بعد أن بات الأخير “مُحيّدًا” على الشارع في شمال تل أبيب.
جزء كبير من الذين أُعدموا ليسوا مهاجمين، بل مشتبه بهم فقط. لكن في معظم الحالات، لا يتم إجراء استفسار أو تحقيق شاملين، أو لا يمكن للجمهور الوصول إلى تحقيقٍ من هذا القبيل بعد إطلاق النار حتى الموت لتحديد ما إذا كان هناك بالفعل هجوم فعلي. في الآونة الأخيرة، أصرّت عضوان في مجلس بلديّة تل أبيب، شولا كيشيت وموريا شلوموت على ذلك، عندما طالبتا البلديّة بإجراء تحقيقٍ معمّقٍ في ملابسات حادثة قُتِل فيها موظّف بلديّة بالرصاص. يبدو أن الجمهور لن يعرف أبدًا ما إذا كان يوسف أبو جابر، الذي قُتِل بالرصاص في كورنيش تشارلز كلير في 7 نيسان/أبريل من هذا العام، معتدٍ دهس عمدًا 8 مشاة (توفّي أحدهم متأثّرًا بجراحه)، أو سائقًا سيئ الحظ تعرّض لحادثٍ خطيرٍ.
إن النمط المعمول به لإطلاق النار بدلًا من الاعتقال – أو بعباراتٍ مباشرةٍ أكثر: الإعدام دون محاكمة، إلى جانب الحصانة الشاملة لمُطلق النار اليهوديّ، أو مُطلق النار من قوّات الأمن – قد ترسّخ منذ سنواتٍ في الضفّة الغربيّة وأيضًا داخل البلاد، أوّلًا وقبل كلّ شيء، عندما يكون ضحايا إطلاق النار فلسطينيّين. على سبيل المثال، إطلاق النار حتّى الموت على 13 فلسطينيًّا عُزّل، معظمهم من المواطنين الإسرائيليّين، خلال مظاهرات في تشرين الأوّل/أكتوبر 2000. يتمّ تنفيذ عمليّات الإعدام أوّلًا وقبل كلّ شيء على الفلسطينيّين، سواء في المناطق المحتلّة أو داخل أراضي الدولة، نساءً ورجالًا على حدٍّ سواء، وترتكز على التقليل العنصريّ والواضح من قيمة حياة الفلسطينيّين في دولةٍ تنادي بالفوقيّة اليهوديّة.
إلى جانب ذلك، فإن الحصانة والإذن الشامل لإطلاق النار على أساس ادّعاء مُطلقي النار الذي حفظوه جيّدًا – “شعرت بأنّ حياتي معرّضة للخطر” – ينطبق أيضًا على الضحايا اليهود. بين السنوات 2019-2023، تمّ توثيق تسع حالات إعدام خارج نطاق القضاء لمعاقين وذوي إعاقة عقليّة وأشخاص من طيف التوحّد. قُتِل جميعهم برصاص قوّات أمن مدركة للقانون ومدرّبة على إجراء اعتقالات حتّى في مواقفٍ معقّدة. كان ثلاثة من القتلى التسعة فلسطينيّين من سكّان إسرائيل، بينما كان الستة الآخرون من اليهود، وجميعهم ينتمون إلى مجموعاتٍ سكّانية فقيرة ومهمّشة، وفقًا للتصنيف الشائع في وسائل الإعلام. في التقاطع بين الانتماء إلى مجموعة فقيرة نسبيًّا، حتّى لو كانت من المجتمع اليهوديّ وتتمتّع بامتيازاتٍ في دولة إسرائيل – بما في ذلك الحقّ في الخضوع للاعتقال دون التعرّض للقتل – والانتماء إلى مجموعةٍ تواجه إعاقة جسديّة أو عاطفيّة أو عقليّة، يزداد خطر الموت بطلقٍ ناريٍّ.
خاتمة
في غضون شهور قليلة، أدّت سياسة بِنْ ﭼـﭬـير الرامية إلى تسهيل وزيادة حَمْل السلاح إلى إضافة عشرات الآلاف من قِطع الأسلحة التي تمّ شراءها مؤخّرًا لأيدي أفرادٍ من المجتمع اليهوديّ. نرى أنّ هذا السلاح قد وُجّه في بعض الحالات، كما يرغب بِنْ ﭼـﭬـير، نحو الفلسطينيّين في الداخل.
وفقًا لشهادات وصلت إلى ائتلاف “المسدَّس على طاولة المطبخ” وتناقلتها وسائل الإعلام الاجتماعيّ، تعمل بعض فِرَق الحماية المحلّيّة في دوريّات ميدانيّة “لاصطياد” مواطنين عرب. إلى هذا يضاف الضررُ المباشر، وغيرُ المباشر، الذي يصيب شرائح مستضعَفة في المجتمع الإسرائيليّ، وَفْق تصريحات دائرة الرفاه الاجتماعيّ، حين يغيّب وجودُ السلاح الأمانَ والأمنَ الشخصيَّيْن داخل العائلات والبيوت في ظلّ آفة العنف الأُسَريّ.
كذلك جرى استغلال السلاح لترهيب الناشطين والناشطات في الحركات اليهوديّة السلميّة المناهِضة للحرب. من المتوقَّع أيضًا أن يؤدّي هذا السلاح إلى ارتفاع في عدد حالات الانتحار، على نحوِ ما حذّرت جهات طبّيّة.
التخوُّف الأبرز هو أنّ هذا السلاح، وَفقًا لتجربة الماضي، يمكن أن ينتقل إلى أيدي منظَّمات الإجرام العربيّة بوسائل شتّى، ليزيد من تفشّي العنف والجريمة داخل المجتمع العربيّ. وسيمرّ بعض الوقت حتّى تقوم المؤسَّسات الرسميّة بإجراء تحديث لقواعد بياناتها، وترصد الأعداد الرسميّة بشأن الضحايا، وتحصي الأسلحة المدنيّة والعسكريّة المسروقة، التي سُرِّبت إلى منظَّمات الجريمة في المجتمع العربيّ منذ السابع من تشرين الأوّل، 2023.
على الرغم من قتامة المستقبل، من الضروريّ التصدّي لانتشار السلاح والعسكرة على حدّ سواء. يقضي السلاح على النُّظُم الاجتماعيّة والأُسُس الديمقراطيّة والعلاقات السليمة، ويدفع بأقلّيّة قوميّة، واقعة بين مطرقة النظام الإسرائيليّ الفاشيّ وسَنْدان منظّمات الإجرام، إلى حالةٍ مربكةٍ من انعدام الأمان الشخصيّ، وبَتْر تطوُّرها الجماعيّ، وبخاصّة في ظلّ تواطؤ المؤسَّسة الأمنيّة مع الإجرام المنظَّم في المجتمع العربيّ.
* * *
يستند هذا المقال على ورقة تقدير موقف لمدى الكرمل “حملة إسرائيل تتسلّح: وصفة لزيادة الجريمة والعنف بين الفلسطينيّين”، التي نُشرت في نيسان/أبريل 2024 (بالإنجليزية)؛ وعلى المقال “إطلاق النار من أجل القتل – شعرت بأنّ حياتي معرّضة للخطر” (بالعبريّة)، الذي نُشر في آب/أغسطس 2024 في المنصّة الرقميّة “اللذعة” (هعوكِتس).
[1] رد الجيش على طلبٍ للحصول على معلومات بموجب قانون حرّيّة المعلومات المقدّم كجزء من التماس إلى المحكمة اللوائيّة في تل أبيب، الالتماس الإداريّ رقم 21-12-42805، ائتلاف “المسدّس على طاولة المطبخ” ضدّ جيش الدفاع الإسرائيليّ.
[2] شبيغل، نوعا، شمعوني، ران. (16.10.2023). “لجنة الأمن القوميّ تصادق على لوائح تسهّل الحصول على تراخيص أسلحة”. (بالعبريّة).
[3] ورقة تقدير موقف. (تشرين الثاني 2023). “الحرب على غزّة: سياسة الإخراس والترهيب والملاحقة تجاه الفلسطينيّين في إسرائيل”. مدى الكرمل.